أسباب السكري
إن الأنسولين هو الهرمون الأساسي الذي ينظم نقل الغلوكوز من الدم إلى معظم خلايا الجسم، خصوصاً الخلايا العضلية والخلايا الدهنية، ولكن لا ينقله إلى خلايا الجهاز العصبي المركزي. ولذلك يؤدي نقص الأنسولين أو عدم استجابة الجسم له إلى أي نمط من أنماط السكري.
تتحول معظم الكربوهيدرات في الطعام إلى غلوكوز أحادي خلال ساعات قليلة. وهذا الغلوكوز الأحادي هو الكربوهيدرات الرئيسي في الدم الذي يُستخدم كوقود في الخلايا. ويُفرز الأنسولين في الدم بواسطة خلايا بيتا في جزر لانغرهانس بالبنكرياس كرد فعل على ارتفاع مستويات غلوكوز الدم بعد الأكل.
ويستخدم الأنسولين حوالي ثلثا خلايا الجسم لامتصاص الغلوكوز من الدم أو لاستخدامه كوقود للقيام بعمليات تحويلية تحتاجها الخلية لإنتاج جزيئات أخرى أو للتخزين. وكذلك فإن الأنسولين هو المؤشر الرئيسي لتحويل الغلوكوز إلى جليكوجين لتخزينه في داخل الكبد أو الخلايا العضلية
ويؤدي انخفاض مستويات الغلوكوز إلى تقليل إفراز الأنسولين من الخلايا باء وإلى التحويل العكسي إلى الجليكوجين الذي يعمل في الاتجاه المعاكس للأنسولين. وبذلك يُسترجع الغلوكوز من الكبد إلى الدم؛ بينما تفتقد الخلايا العضلية آلية تحويل الجليكوجين المخزن فيها إلى غلوكوز.
تؤدي زيادة مستويات الأنسولين إلى زيادة عمليات البناء في الجسم مثل نمو الخلايا وزيادة عددها، تخليق البروتين وتخزين الدهون. ويكون الأنسولين هو المؤشر الرئيسي في تحويل اتجاه العديد من عمليات التمثيل الغذائي ثنائية الاتجاه من الهدم إلى البناء والعكس. وعندما يكون مستوى غلوكوز الدم منخفضاً فإنه يحفز حرق دهون الجسم. وإذا كانت كمية الأنسولين المتاحة غير كافية، أو إذا كانت استجابة الخلايا ضعيفة لمفعول الأنسولين (مقاومة أو مناعة ضد الأنسولين)، فلن يُمتص الغلوكوز بطريقة صحيحة من خلايا الجسم التي تحتاجه ولن يُخزن الغلوكوز في الكبد والعضلات بصورة مناسبة. وبذلك تكون المحصلة النهائية هي استمرار ارتفاع مستويات غلوكوز الدم، ضعف تخليق البروتين وبعض اضطرابات التمثيل الغذائي مثل تحمض الدم.
تشخيص السكري
يُشخص النمط الأول والعديد من حالات النمط الثاني من السكري بناء على الأعراض الأولية التي تظهر في بداية المرض مثل كثرة التبول والعطش الزائد وقد يصاحبها فقد للوزن، وتتطور هذه الأعراض عادة على مدار الأيام والأسابيع. ويعاني حوالي ربع الناس المرضى بالنمط الأول من السكري من تحمض الدم الكيتوني عندما يتم إدراك أصابتهم بالمرض. ويتم عادة تشخيص بقية أنماط السكري بطرق أخرى مثل الفحص الطبي الدوري، اكتشاف ارتفاع مستوى غلوكوز الدم أثناء أجراء أحد التحاليل؛ أو عن طريق وجود عرض ثانوي مثل تغيرات الرؤية أو التعب غير المبرر. ويتم عادة اكتشاف المرض عندما يعاني المريض من مشكلها يسببها السكري بكثرة مثل السكتات القلبية، اعتلال الكلى، بطئ التئام الجروح أو تقيح القدم، مشكلة معينة في العين، إصابة فطرية معينة، أو ولادة طفل ضخم الجثة أو يعاني من انخفاض مستوى سكر الدم.
الفحص
يُوصى بعمل فحص السكري للعديد من الأفراد في مراحل حياتهم المختلفة وكذلك لأولئك الذين لديهم احتمال عالي للإصابة بالمرض. وتتنوع اختبارات الفحص طبقاً للظروف والسياسة الصحية المحلية. وتتضمن هذه الاختبارات القياس العشوائي لغلوكوز الدم، قياس غلوكوز الدم أثناء الصيام، وقياس غلوكوز الدم بعد ساعتين من تناول 75 غرام غلوكوز أو حتى اختبار قياس تحمل الغلوكوز الرسمي.
ويُوصى بعمل فحص طبي شامل للبالغين من العمر 40 أو 50 عاماً وبصورة دورية بعد تخطي هذا العمر. ويُوصى عادة بهذا الفحص مبكراً لأولئك الذين لديهم احتمال عالي للإصابة مثل المرضى البدينين، أو الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بالسكري، أو بعض الأجناس البشرية التي يكثر فيها الإصابة بالمرض مثل: اللاتينيين الهسبان، الأمريكيون الأصليون، الأفريقيين الكاريبيين، سكان جزر المحيط الهادئ، والمنحدرين من جنوب آسيا.
الوقاية من السكري
توجد العديد من العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة بالنمط الأول من السكري ومنها التهيؤ الجيني للإصابة بالمرض، ويرتكز هذا التهيؤ على جينات تحديد الأجسام المضادة لكرات الدم البيضاء، خصوصاً الأنواع DR3 و DR4، أو وجود محفز بيئي غير معروف، يمكن أن يكون عدوى معينة، على الرغم من أن هذا الأمر غير محدد أو مُتأكد منه حتى الآن في جميع الحالات، أو المناعة الذاتية التي تهاجم الخلايا باء التي تنتج الأنسولين وترجح بعض الأبحاث أن الرضاعة الطبيعية تقلل احتمال الإصابة بالمرض. وقد تم دراسة العديد من العوامل المرتبطة بالتغذية التي قد تزيد أو تقلل احتمال الإصابة بالمرض ولكن لا يوجد دليل قاطع على مدى صحة هذه الدراسات فمثلاً تقول إحدى الدراسات أن إعطاء الأطفال 2000 وحدة دولية من فيتامين د بعد الولادة يقلل من احتمال الإصابة بالنمط الأول من السكري.
علاج السكري
وتتضمن العديد من علاجات النمط الأول استخدام الأنسولين العادي أو أنسولين الخنزير المضاف إليه البروتامين المتعادل (NPH)، و/أو نظائر الأنسولين المختلفة مثل الهومالوج، النوفولوج أو الإبيدرا؛ أو الجمع بين اللانتوس / ليفيمير والهومالوج، النوفولوج، والإبيدرا. ويوجد خيار آخر لعلاج النمط الأول وهو استخدام مضخة أنسولين من أشهر أنواع العلامات التجارية مثل كوزمو، انيماس، ميدترونيك ميني ميد، وأومنيبود.
يُعنى بالمريض خارج المستشفيات بصورة أساسية في البلاد التي يُطبق فيها نظام الممارس العام مثل المملكة المتحدة. وفي حالة الإصابة بمضاعفات، صعوبة التحكم في غلوكوز الدم، أو لإجراء أبحاث على المرض، يتم العناية بالمريض داخل المستشفى بواسطة أخصائي. ويمكن أن يتشارك الممارس العام مع الأخصائي في العناية بالمريض في بعض الأحوال كفريق عمل. ويمكن الاستعانة بأخصائي قياسات بصرية، أخصائي / خبير بالقدمين، أخصائي تغذية، أخصائي علاج طبيعي، ممرضات متخصصات، كالملقنات المعتمدات لمرض السكري أو الممرضات المتخصصات في السكري، أو ممرضات ممارسات للعمل سوياً لتقديم تدريب متعدد للمريض على اتباع نظام العلاج. أما في البلاد التي يجب على المريض أن يعتني بصحته بنفسه، كما في الولايات المتحدة، فإن تكلفة العناية بمريض السكري تكون مرتفعة وتفوق قدرة المريض بالإضافة إلى الأدوية والمستلزمات الأخرى التي يحتاجها. ويُنصح المرضى عادة باستشارة الطبيب كل ثلاثة إلى ستة أشهر على الأقل.
المضاعفات المزمنة
يؤدي الارتفاع المزمن لغلوكوز الدم إلى تلف الأوعية الدموية. ولأن الخلايا المبطنة للأوعية الدموية لا تعتمد على الأنسولين فإنها تمتص الغلوكوز أكثر من المعتاد. ويؤدي ذلك إلى تكون جلوكوبروتينات سطحية زائدة عن الحد الطبيعي ويسبب نمو اسمك ولكن أضعف للغلاف الوعائي. وفي حالة السكري، تُصنف هذه الحالة كمرض شعيرات دموية، وذلك لأن الأوعية الصغيرة هي التي تتلف، وكذلك يُصنف كمرض للأوعية الكبيرة لأن نتيجته تلف الشرايين.
ويؤدي تلف الشعيرات الدموية إلى واحد أو أكثر من الحالات التالية:
اعتلال الشبكية السكري، عند نمو أوعية دموية جديدة في الشبكية تكون هشة وضعيفة ومنخفضة الكفاءة وكذلك يحدث ارتشاح في بقعة الشبكية الذي يمكن أن يؤدى إلى فقدان الرؤية أو العمى. أن تلف الشبكية نتيجة اعتلال الشعيرات الدموية، هو السبب الرئيسي للعمى بين البالغين غير المسنين في الولايات المتحدة.
اعتلال الأعصاب السكري، نقص أو اختلال الإحساس عادةً في منطقة اليد والقدم، وتبدأ في القدمين ولكن يحتمل أن تصيب أعصاب أخرى، كاليدين والأصابع لاحقاً. وعندما يصاحبها تلف الأوعية الدموية يمكن أن يؤدي ذلك إلى القدم السكرية (انظر أسفل الصفحة). وتوجد أنواع أخرى من اعتلال الأعصاب السكري مثل التهاب الأعصاب البسيط أو اعتلال الجهاز العصبي اللاإرادي. ويؤدي اعتلال الأعصاب إلى ضمور العضلات السكري.
اعتلال الكلى السكري، تلف الكلى الذي يمكن أن يؤدي إلى فشل كلوي مزمن، الذي يتطلب غسيل كلوي والجدير بالذكر أن السكري هو أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بالفشل الكلوي في البالغين على مستوى العالم.
وتؤدي أمراض الأوعية الدموية الكبيرة، التي يصاحبها تصلب عصيدي متسارع، إلى مرض قلبي وعائي مثل:
مرض في الشريان التاجي، يؤدي إلى ذبحة صدرية أو احتشاء عضلة القلب ("سكتة قلبية").
سكتة، نتيجة لقلة الدموية الموضعية.
مرض وعائي طرفي يشارك في الإصابة بالعرج المتقطع.
نخر العظام السكري.